يمكن تعريف التوتر على أنه استجابة غير مبررة أو غير مناسبة أو مبالغ فيها لحالة ما، في حين أن القلق بشأن موقف ما يمكن أن يكون إيجابياً، فإن التوتر دائماً ما يكون سلبياً مع وجود التغيرات النفسية والفيزيولوجية الضارة التي تؤدي إلى انخفاض الإنتاجية والمرض، وقد يحتاج المرضى لاستخدام ادوية لعلاج التوتر.

لمحة عامة

التوتر هو رد فعل إنساني طبيعي يحدث للجميع، في الواقع، تم تصميم جسم الإنسان لتجربة التوتر والتفاعل معه، فعندما يواجه الفرد تغيرات أو تحديات (ضغوطات)، ينتج جسمه استجابات جسدية وعقلية، يطلق عليها اسم التوتر.

تساعد استجابات التوتر الجسم على التكيف مع المواقف الجديدة، ففي بعض الأحيان يمكن أن يكون التوتر إيجابياً، مما يبقينا متيقظين، ومتحمسين، ومستعدين لتجنب الخطر، على سبيل المثال، إذا كان لديك اختبار مهم قادم، فقد تساعد الاستجابة للتوتر جسمك على العمل بجدية أكبر والبقاء مستيقظاً لفترة أطول، لكن التوتر يصبح مشكلة عندما تستمر الضغوطات دون راحة أو فترات من الاسترخاء.

يتحكم الجهاز العصبي اللاإرادي في الجسم في معدل ضربات القلب، والتنفس، وتغيرات الرؤية، وتساعد الاستجابة التوترية المدمجة، (استجابة القتال أو الهروب)، الجسم على مواجهة المواقف المرهقة والمسببة للتوتر.

عندما يعاني الشخص من توتر طويل الأمد (مزمن)، فإن استمرار تنشيط الاستجابة التوترية يسبب إرهاق الجسم، وبالتالي تتطور الأعراض الجسدية، والعاطفية، والسلوكية، ويحتاج الشخص لعلاج التوتر.

تشمل الأعراض الجسدية للتوتر ما يلي:

  • الأوجاع والآلام.
  • ألم في الصدر أو شعور بأن القلب يتسارع.
  • الإرهاق أو صعوبة النوم.
  • الصداع والدوخة أو الدوار.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • توتر العضلات أو انقباض الفك.
  • مشاكل في المعدة أو الجهاز الهضمي.
  • مشاكل في ممارسة الجنس.
  • ضعف جهاز المناعة.

يمكن أن يؤدي التوتر إلى أعراض عاطفية وعقلية مثل:

  • القلق أو التهيج.
  • الاكتئاب.
  • نوبات الهلع.
  • الحزن.

في كثير من الأحيان، يحاول الأشخاص الذين يعانون من توتر مزمن إدارته بسلوكيات غير صحية، بما في ذلك:

  • شرب الكحول بشكل مفرط.
  • المقامرة.
  • الإفراط في تناول الطعام أو الإصابة باضطراب الأكل.
  • المشاركة القسرية في الجنس أو التسوق أو تصفح الإنترنت.
  • التدخين.
  • تعاطي المخدرات.

تشخيص التوتر

التوتر هو أمر شخصي لا يمكن قياسه بالاختبارات، فقط الشخص الذي يعاني منه يمكنه تحديد ما إذا كان موجوداً ومدى شدته، وقد يستخدم مقدم الرعاية الصحية استبيانات معينى لفهم الضغوط التي يواجهها المريض وكيف تؤثر على حياته.

إذا كنت تعاني من توتر مزمن، فيمكن لمقدم الرعاية الصحية الخاص بك تقييم الأعراض الناتجة عن التوتر على سبيل المثال، يمكن تشخيص ارتفاع ضغط الدم وعلاجه.

بعض الاستراتيجيات المتبعة لتخفيف التوتر

لا يمكن تجنب التوتر بشكل تام، ولكن يمكن منع تطوره وتفاقمه، ومحاولة علاج التوتر من خلال ممارسة بعض الاستراتيجيات اليومية، مثل:

  • ممارسة الرياضة عند الشعور ببدء أعراض التوتر، فحتى المشي لمسافات قصيرة يمكن أن يحسن المزاج.
  • في نهاية كل يوم، خذ لحظة للتفكير فيما أنجزته، وليس ما لم تنجزه.
  • حدد أهدافاً يومية، وأسبوعية، وشهرية.
  • ضع في اعتبارك التحدث إلى معالج أو مقدم الرعاية الصحية الخاص بك حول مخاوفك ومسببات التوتر التي تواجهها.
علاج التوتر

علاج التوتر, لمحة عامة, تشخيص التوتر, بعض الاستراتيجيات المتبعة لتخفيف التوتر, بعض الطرق لتجنب التوتر, طرق علاج التوتر

 

بعض الطرق لتجنب التوتر

يمكن أن تساعد العديد من الاستراتيجيات اليومية في تجنب التوتر:

جرب أنشطة الاسترخاء

مثل التأمل، واليوجا، وتمارين التنفس، واسترخاء العضلات، وهذه البرامج متاحة عبر الإنترنت، وفي تطبيقات الهواتف الذكية، وفي العديد من الصالات الرياضية والمراكز المجتمعية.

اعتني بجسمك جيداً

إذ يساعد تناول الطعام بشكل صحيح، وممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم على التعامل مع التوتر بشكل أفضل.

ابق إيجابياً

حاول أن تكون ممتناً ومعترفاً بالأجزاء الجيدة من يومك أو حياتك، وتقبل أنه لا يمكنك التحكم في كل شيء، وابحث عن طرق لتخفيف القلق بشأن المواقف التي لا يمكن تغييرها، وتعلم أن تقول «لا» للمسؤوليات الإضافية عندما تكون مشغولاً أو متوتراً للغاية.

طرق علاج التوتر

يمكن أن يؤثر التوتر على الحياة اليومية للشخص، ومع ذلك، يمكن أن تساعد العديد من الأدوية في إدارة الأعراض وعلاج التوتر.

البنزوديازيبينات

البنزوديازيبينات هي نوع من الأدوية المهدئة التي يصفها الأطباء لتأثيرها المهدئ، وعادةً ما يصف الطبيب البنزوديازيبينات على المدى القصير، لمدة لا تزيد عن 2-4 أسابيع، لأن هذه الأدوية قد تزيد من مخاطر الإدمان، والتدهور المعرفي، والسقوط.

تعمل البنزوديازيبينات عن طريق تعزيز تأثير حمض جاما أمينوبوتيريك (GABA)، وهي مادة ترسل إشارات مهدئة إلى الجسم، وتتعارض هذه الإشارات المهدئة مع التحفيز المفرط الذي يحدث في الجسم عندما يعاني الشخص من القلق، فهي تقلل الأعراض بسرعة وفعالية.

حاصرات بيتا

حاصرات بيتا هي أدوية تمنع بعض النبضات العصبية، مما يساعد على التحكم في استجابة الجسم للإجهاد.

لا توافق إدارة الغذاء والدواء (FDA) على استخدام حاصرات بيتا لعلاج التوتر والقلق، لأنها لا تمنع القلق تماماً، ومع ذلك، قد يصفها الأطباء للمساعدة في تقليل بعض أعراض القلق البدنية، مثل:

  • الرجفان.
  • التعرق.
  • زيادة معدل ضربات القلب

بعض أنواع حاصرات بيتا التي تستخدم في علاج القلق:

  • أسيبوتولول.
  • بيزوبرولول.
  • بروبرانولول.
  • ميتوبرولول.
  • سوتالول.

قد يقترح الطبيب تناول حاصرات بيتا قبل التعرض لأحداث مجهدة أو مسببة للتوتر، أو  يمكن أن توصف بانتظام.

مثبتات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs)

مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية هي مجموعة من مضادات الاكتئاب التي تعالج القلق والاكتئاب، وتعمل هذه الأدوية عن طريق تقليل امتصاص السيروتونين بحيث يتوفر المزيد من السيروتونين في الجسم.

يساهم السيروتونين في تنظيم مايلي:

  • المزاج.
  • السلوك.
  • الذاكرة.

تشمل الأنواع شائعة الاستخدام من (SSRI) ما يلي:

  • سيتالوبرام.
  • إسيتالوبرام .
  • فلوكستين.
  • فلوفوكسامين.
  • باروكستين.
  • سيرترالين.
  • فيلازودون.

على عكس البنزوديازيبينات، فإن مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية هي نوع من الأدوية التي يميل الأطباء إلى وصفها للاستخدام طويل الأمد، ويمكن للشخص أن يأخذ هذه الأدوية عن طريق الفم على شكل مضغوطات أو كبسولات أو شرابات، وفي معظم الحالات، يأخذ المريض أدوية SSRI مرة واحدة يومياً.

عادة ما يبدأ الطبيب بوصف جرعة منخفضة ويزيدها تدريجياً إذا لزم الأمر، كما يمكن أن يبدأ الشخص في الشعور بآثار مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية في غضون 2-4 أسابيع.

علاج التوتر

علاج التوتر, لمحة عامة, تشخيص التوتر, بعض الاستراتيجيات المتبعة لتخفيف التوتر, بعض الطرق لتجنب التوتر, طرق علاج التوتر

مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنورإبينفرين (SNRIs)

SNRIs هي مضادات اكتئاب تزيد من مستويات السيروتونين في الجسم، وفي حال لم يستجب المريض للعلاج ب SSRI، فيمكن أن يستجيب ل SNRI، والتي تعمل بشكل مختلف قليلاً.

بالإضافة إلى السيروتونين، تمنع SNRIs امتصاص النورإبينفرين، وهي مادة تلعب دوراً رئيسياً في الانتباه، والذاكرة، والتركيز، وبمرور الوقت، تعزز هذه التغييرات مستويات السيروتونين والنورابينفرين في الجسم، وتهدف إلى تحسين مزاج الشخص وتخفيف مستويات القلق وعلاج التوتر.

تشمل الأنواع الشائعة من SNRIs الدولوكستين مثل دواء (سيمبالتا)، والفينلافاكسين.

بريغابالين

هو نوع من الأدوية المضادة للاختلاج التي يستخدمها الأطباء لعلاج الصرع، لكنهم قد يوصون باستخدامها أيضا لعلاج التوتر والقلق.

قد يأخذ الأطباء في الاعتبار استخدام هذا الدواء إذا لم يستجب المريض لمضادات الاكتئاب والبنزوديازيبينات.

يمكن أن تختلف جرعة البريغابالين، لكن الأطباء يميلون إلى وصف جرعة منخفضة في البداية وزيادتها تدريجياً، وتكون الجرعة المعتادة منه هي 150-600 مجم يوميًا، مقسمة إلى 2 أو 3 جرعات.

قد لا يكون للبريغابالين تأثير فوري، وقد يستغرق الأمر بضعة أسابيع حتى يشعر المريض بفائدته، ولكن في حال كان البريغابالين يبدي فعالية جيدة مع المريض، فسيميل الطبيب إلى وصفه على المدى الطويل.

إذا كنت تعاني من التوتر أو أعراض مشابهة ينصح بقراءة هذا المقال الذي يحتوي على معلومات عن التوتر وأسبابه، بالإضافة إلى أهم الأدوية المستخدمة في علاج التوتر وطرق استخدامها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *